محمد جواد مغنيه

153

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

لما ذا نوالي أهل البيت ؟ ما يجوز على أهل البيت وما لا يجوز : قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : ما جاءكم منا مما يجوز أن يكون في المخلوقين ، ولم تعلموه ، ولم تفهموه فلا تجحدوه ، وردوه إلينا ، وما جاءكم عنا مما لا يجوز أن يكون في المخلوقين ، فاجحدوه ، ولا تردوه إلينا . اعتاد الناس منذ القديم أن ينسبوا إلى العظماء من المناقب والخوارق ما لا عهد لهم بها ولا علم ، وقد يتجاوزون الحد ، وينسبون إليهم ما لا يجوز عليهم بحال ، من ذلك - وعلى سبيل المثال - ما نسب إلى الإمام ( ع ) إنّه ركب فرسا ، وصعد إلى السماء ، وأصحابه ينظرون إليه . وبالرغم من أن عظمة أهل البيت لا تقف عند الحد المألوف بين الناس ، فإنّها لا تتعدى صفات المخلوقين ، ولا تتجاوز حدود الإنسانية ومستواها ، لذا حذر الإمام الصادق ، إن يرفعهم أحد فوق البشر ، وينسب إليهم ما يشعر بالغلو من قريب أو بعيد . وقد روى الرواة عنه في هذا الباب عدة أحاديث بأساليب شتى ، منها قوله : « حذروا شبابكم من الغلاة لا يفسدوهم ، فإنّ الغلاة شر خلق اللّه ، يصغرون اللّه ، ويدعون الربوبية لعباده » ، وكيف تنسب الربوبية إلى إنسان لم يكن عظيما إلّا لأنّه كان أعبد خلق اللّه للّه ، وأكثرهم طاعة له ، وأشدهم خوفا منه ، وأعلمهم بجلاله وعظمته ؟ ! .